النويري
246
نهاية الأرب في فنون الأدب
[ النوازع « 1 » إلى أعطانها ] ؛ لا يسأل المرء عن أخيه ، ولا يلوى الشيخ على بنيه ؛ حتى عظَّكم « 2 » السلاح ، وقصمتكم الرماح ، ثم دير الجماجم ، وما دير الجماجم ! بها كانت المعارك والملاحم ؛ بضرب يزيل الهام عن مقيله ، ويصرف الخليل عن خليله ؛ يا أهل العراق ، والكفرات بعد الفجرات ، والغدرات بعد الخترات ، والثّورة بعد الثّورات ؛ إن بعثتكم إلى ثغوركم غللتم « 3 » وجبنتم ، وإن أمنتم أرجفتم ، وإن خفتم نافقتم ؛ لا تذكرون حسنة ، ولا تشكرون نعمة ؛ [ يا أهل العراق « 4 » ] هل استخفّكم ناكث ، أو استغواكم غاو ، أو استفزّكم عاص ، أو استنصركم ظالم ، أو استعضدكم خالع ، إلا اتّبعتموه وآويتموه ونصرتموه وزكَّيتموه ؟ يا أهل العراق ، قلَّما شغب شاغب ، أو نعب ناعب ، أو زفر كاذب « 5 » إلا كنتم أتباعه وأنصاره ؛ يا أهل العراق ، ألم تنهكم المواعظ ، ولم تزجركم الوقائع . ثم التفت إلى أهل الشام فقال : يا أهل الشام ، أنا لكم كالظَّليم « 6 » الرامح عن فراخه « 7 » ، ينفى عنها المدر ، ويباعد عنها الفجر ، ويكنّها من المطر ؛ ويحميها من الضّباب ، ويحرسها من الذئاب ؛ يا أهل الشام ، أنتم الجنّة والرّداء ، وأنتم العدّة والحذاء . ومن مكاتباته إلى المهلَّب بن أبي صفرة وأجوبة المهلَّب له كتب الحجاج إليه وهو في وجه الخوارج : أما بعد ، فإنه بلغني أنك قد أقبلت على جباية الخراج ، وتركت قتال العدوّ ، وإني ولَّيتك وأنا أرى مكان عبد اللَّه
--> « 1 » هذه العبارة ساقطة من الأصل ، وقد أثبتناها عن العقد الفريد . « 2 » يقال : عظته الحرب كعضته وزنا ومعنى . « 3 » غللتم : من الغلول ، وهو الخيانة في الغنيمة . « 4 » هذه العبارة ساقطة من الأصل ، وقد أثبتناها عن العقد الفريد . « 5 » في البيان والتبيين ج 2 ص 115 طبع الرحمانية : « زافر » ؛ والمعنى يستقيم على كلتا الروايتين . « 6 » الظليم : ذكر النعام ؛ والرامح : الضارب برجله . « 7 » في الأصل : « عن مراحه » ؛ وهو تحريف .